أبي داود سليمان بن نجاح

251

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

ونسب يحيى بن زياد الفراء هذا الحذف إلى لغة هوازن وعليا قيس ، وأنشد على ذلك أبياتا من الشعر استشهادا لهذه اللغة ، فقال : إذا ما شاء ضرّوا من أرادوا * ولا يألوهم أحد ضرارا « 1 » وكتب الصحابة رضي الله عنهم : أن لّا في بعض المواضع مقطوعة وفي بعضها الآخر موصولة « 2 » . فالمواضع التي كتبت فيها مقطوعة كتبت على الأصل ، لأن الأصل فيها : « أن لا » ، والمواضع التي كتبت فيها موصولة بني الخط فيها على الوصل والإدغام « 3 » . ويبدو لي أن الرسم بالقطع جاء على لغة من يبقي الغنة عند اللام ، وأن الرسم بالوصل جاء على لغة من يدغم النون في اللام إدغاما محضا . وبعد هذا العرض تبين لي أن الرسم العثماني ليس غريبا على لغة العرب ، فكما أن الرسم العثماني اشتمل على حروف زائدة ، فكذلك اللغة العربية اشتملت على حروف زائدة ، وكما أن الرسم العثماني اشتمل على حروف محذوفة ، فكذلك اللغة العربية اشتملت على حروف محذوفة .

--> ( 1 ) انظر : معاني القرآن للفراء 1 / 90 . . ( 2 ) انظر : قوله تعالى : حقيق عليّ أن لّا أقول في الآية 104 الأعراف . ( 3 ) انظر : إيضاح الوقف والابتداء 1 / 146 .